علي بن أبي الفتح الإربلي
330
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
نخلًا بشيء من شعير ، فلمّا قبضه طحن ثلثه واتّخذوا منه طعاماً ، فلمّا تمّ أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام وعملوا الثلث الثاني ، فأتاهم يتيم فأخرجوه إليه وعملوا الثلث الثالث ، فأتاهم أسير فأخرجوا الطعام إليه ، وطوى عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وعلم اللَّه حسن مقصدهم وصدق نيّاتهم ، وأنّهم أرادوا بما فعلوه وجهه ، وطلبوا بما أتوه ما عنده ، والتمسوا الجزاء منه عزّ وجلّ ، فأنزل اللَّه فيهم قرآناً ، وأولاهم من لدنه إحساناً ، ونشر لهم بين العالمين ديواناً ، وعوّضهم عمّا بذلوا « 1 » جناناً وحوراً وولداناً ، فقال : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » إلى آخرها « 2 » . « 3 » وهذه منقبة لها عند اللَّه محلّ كريم ، وجودهم بالطعام مع شدّة الحاجة إليه أمر عظيم ، ولهذا تتابع فيها وعده سبحانه بفنون الألطاف ، وضروب الإنعام والإسعاف ، وقيل : إنّ الضمير في حبّه يعود إلى اللَّه تعالى وهو الظاهر ، وقيل : إلى الطعام . واعلم أنّ أنواع العبادة كثيرة ، وهي متوقّفة على قوّة اليقين باللَّه تعالى وما عنده ، وما أعدّه لأوليائه في دار الجزاء ، وعلى شدّة الخوف من اللَّه ( تعالى ) « 4 » وأليم عقابه ، نعوذ باللَّه منه . وعليّ عليه السلام القائل : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً » « 5 » .
--> ( 1 ) في ن ، خ ، ك : « بذلوه » . ( 2 ) سورة الإنسان : 76 : 8 . ( 3 ) مطالب السؤول : ص 127 فصل 7 مع اختلاف لفظي . أسباب النزول للواحدي ذيل الآية الشريفة مع اختصار في الألفاظ ، ومثله في الوسيط : 4 : 401 ، ولعلّ المصنّف أخذ التفصيل من سائر كتبه . ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل : 2 : 405 ح 1056 . وقريباً منه رواه عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره : 2 : 398 ذيل الآية . ( 4 ) من ن . ( 5 ) مطالب السؤول : ص 128 فصل 7 . وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 2 : 47 في المسابقة بالعلم ، والآمدي في الفصل 75 من غرر الحكم : 2 : 142 رقم 1 ، والجاحظ في الكلمة 1 من مئة كلمة وعنه الخوارزمي في المناقب : ص 375 ح 395 فصل 24 .